قصيدة الشاعر سامر خير للأطفال: يا ليتني أطير!


قصيدة الشاعر سامر خير للأطفال





يَا لَيْتَنِي أَطِير!





(إلى ابني وحَبيبي يَزَن)







طَيَّارَتِي

تَطِيرُ فَوْقَ الْحارَهْ

أُمْسِكُها بِالْخَيْطْ

كَأَنَّها صِنَّارَهْ

يَا لَيْتَها تَرْفَعُني

تَرْفَعُني تَرْفَعُني

حَتَّى أَطِيرَ مِثْلَها

كَالْغَيْمِ

فَوْقَ الْحارَهْ!



فِي اللَّيْلِ يَا أُمِّي أَطِيرْ

فِي اللَّيْلِ يَا أَبِي أَطِيرْ

وَعِنْدَما أَنْهَضُ فِي الصُّبْحِ

تَصِيرْ

أَجْنِحَتِي يَدَيّ

.. أَفْرُكُ فِي تَعَجُّبٍ عَيْنَيّ

ثُمَّ أُغَادِرُ السَّرِيرْ

وَمِثْلَ كُلِّ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا

أَسِيرْ

سَيْرًا عَلَى رِجْلَيّ!





لَوْ أَنَّنِي أَقْدِرُ أَنْ أَطِيرْ

كُنْتُ أَرَى مَنْزِلَنا

مِنْ فَوْقْ

كَلُعْبَةٍ مِنْ وَرَقٍ

.. كُنْتُ أَرَى الشَّجَرْ

تَحْتِي

كَشَعْرٍ أَخْضَرٍ

.. كُنْتُ أَرَى الْغُيومْ

حَوْلِي

كَقُطْنٍ أَبْيَضٍ

يُخَبِّئُ الْمَطَرْ

.. كُنْتُ أَطِيرُ وَأَطِيرُ وَأَطِيرْ

أَصْعَدُ أَعْلَى

       ثُمَّ أَعْلَى

          ثُمَّ أَعْلَى

فِي السَّما

وَأَصِلُ الْقَمَرْ





لَوْ أَنَّنِي أَقْدِرُ أَنْ أَطِيرْ

كُنْتُ أَرَى الْعَالَمَ كَالْكُرَهْ

أَخْبَرَنا مُعَلِّمُ الْجُغْرَافِيَا

فِي الدَّرْسِ

أَنَّ أَرْضَنا كُرَهْ

كَكُرَةِ الْقَدَمْ

فِي مَلْعَبٍ كَبِيرْ

مَا فِيهِ مِنْ حَكَمْ

فِيهِ مَلَايِينُ النُّجُومْ

تَلْعَبُ وَحْدَها

بِدُونِ لَاعِبِينَ

           يَرْكُلُونَهَا

إِلَى الْهَدَفْ

فِي مَلْعَبٍ كَالْبَحْرِ

وَالنُّجُومُ كَالصَّدَفْ!





لَوْ أَنَّنِي أَقْدِرُ أَنْ أَطِيرْ

لَرُبَّمَا هَبَطْتُ فَوْقَ كَوْكَبٍ

يَقْطُنُهُ الْأَقْزَامْ

فَيَحْسَبُونَ أَنَّنِي عِمْلَاقْ

وَعِنْدَمَا أَنَام

فَوْقَ جَبَلٍ يَمْتَدُّ كَالسَّرِيرْ

يَأْتُونَ خِفْيَةً كَمَا اللُّصُوصْ

وَيَرْبِطُونَنِي إِلَى الصُّخُورِ

بِالْوِثاقْ

وَعِنْدَما أُفِيقُ مِنْ نَوْمِي

أُحَاوِلُ النُّهُوضْ

أُحَاوِلُ النُّهُوضْ

أُحَاوِلُ النُّهُوضْ

أُمَزِّقُ الْوِثاقْ

كَأَنَّهُ خُيُوطُ عَنْكَبُوتْ

فَيَهْرُبُ الْأَقْزَامْ

كَالنَّمْلِ

أَوْ سِرْبٍ مِنَ الْحَمَامْ!





 

لَوْ أَنَّ لِي بِسَاطَ رِيحْ

مِثْلَ بِسَاطِ السِّنْدِبَادِ

كُنْتُ أَطِيرُ كَالنُّسُورْ

فَوْقَ الْبِلَادِ

ثُمَّ أُنَادِي أَصْدِقَائِي

كَيْ يَرْكَبُوا مَعِي

فِي رِحْلَةٍ إِلَى الْفَضاءِ

نَطِيرُ أَعْلَى

       ثُمَّ أَعْلَى

         ثُمَّ أَعْلَى

فِي السَّماءِ

حَتَّى نَرَى الْبِلادَ كَالْفُسَيْفِسَاءِ

ثُمَّ نَعُودُ فِي الْمَسَاءِ

مِنَ السَّمَاءِ!




 

لَوْ أَنَّنِي أَمْلِكُ مِصْبَاحَ عَلَاءِ الدِّينْ

كُنْتُ أَحُكُّهُ لِيَخْرُجَ السَّجِينْ

مِنْهُ. يَقُولُ لِي: لَبَّيْك

عَبْدُكَ مَا بَيْنَ يَدَيْكْ!

.. آمُرُهُ بِأَنْ يَطِيرَ بِي

مَعَ الطُّيُورْ

فَوْقَ الْجِبالِ

     وَالْحُقُولِ

         وَالزُّهُورْ

وَعِنْدَمَا أَعُودْ

أُخَبِّئُ الْمِصْبَاحْ

فِي الدُّرْجِ. أَسْتَلْقِي عَلَى السَّرِيرِ

كَيْ أَرْتاحْ

ثُمَّ أَنَامْ

أَنَامُ حَتَّى يَطْلُعَ الصَّبَاحْ!




فِي اللَّيْلِ يَا أُمِّي أَطِيرْ

فِي اللَّيْلِ يَا أَبِي أَطِيرْ

يَا لَيْتَنِي أَطِيرْ

يَا لَيْتَنِي أَطِيرْ

يَا لَيْتَنِي أَطِيرْ!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إرسال تعليق